المهنة التي تقتل نفسها
في مطلع القرن العشرين، كانت مهنة عامل التليجراف من أكثر الوظائف أهمية في العالم؛ حيث كان يجلس خلف جهازه ينقل الرسائل بنبضات دقيقة لا يفهمها إلا القليلون، وكان يُنظر إليه باعتباره حلقة الوصل بين المدن، لكن مع انتشار الهواتف ثم الجوالات، اختفت المهنة تدريجيًا، واليوم، يقف المبرمجون أمام مصير مشابه لكنه من صنع أيديهم. تحول هيكلي - شهد قطاع التكنولوجيا العالمي تحوّلًا حادًا خلال السنوات الخمس الماضية، فبعد موجة التوظيف القوية خلال جائحة كورونا مدفوعة بزخم التحول الرقمي، دخل القطاع مرحلة تصحيح قاسية، ومع حلول فبراير 2026، بدت ملامح المشهد مختلفة تمامًا عما كانت عليه سابقًا. تراجع التوظيف - تُظهر بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن مؤشر إعلانات توظيف المبرمجين على موقع "إنديد" في الولايات المتحدة سجل نحو 70 نقطة هذا الشهر، مقارنة بأكثر من 230 نقطة في عام 2022، ما يبرز التراجع الحاد في عمليات التوظيف داخل القطاع. بين الماضي والحاضر - بينما كان عدد الوظائف في قطاع البرمجيات الأمريكي يبلغ نحو 700 ألف وظيفة قبيل انفجار فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، انخفض هذا العدد إلى ...