الأسواق تمر حالياً بمرحلة "إعادة تسعير" سوق السندات يتمرد على "الفيدرالي"
الأسواق تمر حالياً بمرحلة "إعادة تسعير" سوق السندات يتمرد على "الفيدرالي"
عوائد السندات ترتفع لأعلى مستوياتها وسط التوترات وتأجيل خفض الفائدة
الأسواق تسعّر احتمال رفع الفائدة.. والنفط والدولار يدعمان صعود العوائد
سجلت عوائد السندات الأميركية والبريطانية أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة مع تفاقم الصراع بالشرق الأوسط.
وقال كبير استراتيجي الأسواق في Equiti Group نور الدين الحموري إن توقعات الفائدة الأميركية الحالية وإمكانية رفعها بالوقت القريب ليست مبالغاً فيها، بالإشارة إلى أن الأسواق كانت تتوقع خفض أسعار الفائدة مرتين، إلا أن هذه التوقعات تأجلت بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر إلى منتصف العام المقبل.
وأضاف أن سوق السندات أرسل إشارات مبكرة منذ سبتمبر الماضي، عندما بدأ الفيدرالي بخفض الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، في وقت كانت فيه عوائد سندات العشر سنوات عند نحو 4.25%، إلا أن هذه العوائد لم تتراجع بالنسبة الطبيعية المتوقعة، ما يعكس عدم اقتناع السوق بقدرة الفيدرالي على تنفيذ التخفيضات المتوقعة.
وأشار إلى أن الحافز الأساسي الحالي للأسواق هو الحرب، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة الضغوط على العوائد، مرجحاً أن تصل عوائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.41%، مع تسعير الأسواق لاحتمال تنفيذ رفعين للفائدة إذا استمرت الأوضاع الحالية.
لفت الحموري إلى أن الأسواق تمر حالياً بمرحلة "إعادة تسعير" من توقعات خفض الفائدة إلى احتمالات رفعها، محذراً من مؤشرات مقلقة تشمل تراجع أسعار الذهب، وارتفاع النفط والدولار، وهي عوامل تدعم استمرار صعود العوائد.
وفيما يتعلق بالمستويات التي قد تثير قلق دونالد ترامب، أوضح الحموري أن العوائد بين 4.6% و4.75% قد تدفعه إلى التدخل، مؤكداً أنه من غير المرجح أن ينتظر وصولها إلى 5% قبل اتخاذ خطوات مثل التهدئة أو الإعلان عن بدء مفاوضات.
وأضاف أن القلق لا يرتبط بعوائد السندات فقط، بل يشمل أيضاً أسعار النفط وأداء الأسواق الأميركية، مشيراً إلى أن التراجعات الحالية في الأسهم لا تزال محدودة، لكن أي هبوط حاد قد يشير إلى خروج السيولة من الأسواق، ما قد يدفع إلى تدخل سياسي لاحتواء التصعيد.
وأكد أن الأسواق تشهد ما يُعرف ب"تحول النظام" (Regime Shift)، حيث لم يعد الحديث يدور حول التيسير النقدي، بل عن تشديد محتمل، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية، رغم التصريحات الرسمية التي تشير إلى تراجعها.
وأفاد الحموري بأن ارتفاع العوائد الحقيقية، إلى جانب صعود الدولار وأسعار النفط، يعزز من جاذبية العملة الأميركية كملاذ رئيسي في المرحلة الحالية، خاصة في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط واحتمالات تفاقم الأزمة، وهو ما قد يقود إلى تدفقات سيولة أكبر نحو الدولار على حساب بقية الأصول.

تعليقات
إرسال تعليق