بلومبرغ إيكونوميكس: احتياطياتها تساعد على تعويض الانقطاعات أو توقف الإنتاج ... دول الخليج نجحت في مواجهة اضطرابات الإمدادات
بلومبرغ إيكونوميكس: احتياطياتها تساعد على تعويض الانقطاعات أو توقف الإنتاج .. دول الخليج نجحت في مواجهة اضطرابات الإمدادات
·
موانئ البحر الأحمر
السعودية تحافظ على تدفق واردات الغذاء مع تعطل مسارات الشحن في الخليج
·
الإمارات والكويت
والبحرين الأكثر اعتماداً على واردات الغذاء.. والسعودية تستورد حصة كبيرة رغم نمو
الإنتاج المحلي
·
ارتفاع تكاليف
الشحن والتأمين وزيادة رأس المال العامل للمخزونات يضغط على أسعار المستهلكين
مع
دخول حرب إيران أسبوعها الرابع، تبدو دول الخليج أقل عرضة لنقص مباشر في الغذاء
والمياه مقارنة بتأثرها باضطرابات الشحن وتقلبات تكاليف المدخلات،
يعتمد
تأمين الغذاء في دول مجلس التعاون ً على
الاستيراد حتى مع تحسن الاكتفاء الذاتي في بعض الفئات. وتعني قيود الأراضي والمياه
أن المنطقة تعتمد هيكلياً على الإمدادات الخارجية للحبوب، والبذور الزيتية، وأعلاف
الحيوانات، والفواكه، وجزء كبير من الأغذية المصنعة.
وتعد
الإمارات، والكويت، والبحرين الأكثر اعتماداً على الواردات، فيما لا تزال السعودية
تستورد حصة كبيرة من احتياجاتها الغذائية رغم تحسن الإنتاج المحلي في فئات مستهدفة.
وجاءت
الاستجابة لاضطرابات الإمدادات بعد جائحة كورونا مركزة على قطاعات محددة وليست
شاملة. فمثلاً، رفعت السعودية الاكتفاء الذاتي من الدواجن إلى 72% في 2024،
وتجاوزت 100% في منتجات الألبان والبيض، مع تحسن في بعض الفواكه والخضروات أيضاً،
وفق المركز الإحصائي الخليجي.
كما
رفعت قطر بشكل حاد الاكتفاء الذاتي من الألبان الطازجة بعد أزمة 2017، بينما تُعد
عُمان الأكثر اكتفاءً ذاتياً بشكل عام مقارنة بجيرانها في مجلس التعاون.
تستمر
واردات الغذاء إلى دول مجلس التعاون الخليجي عادة في التدفق حتى عند ارتفاع مخاطر
الاختناقات، لكن بوتيرة أبطأ وتكلفة أعلى. ويكمن أحد الحلول في تفريغ الشحنات
القادمة من أوروبا ومنطقة البحر المتوسط في موانئ السعودية على البحر الأحمر مثل
جدة، ثم نقلها براً أو عبر سفن تغذية إلى البحرين، والكويت، وقطر، والإمارات،
وعُمان.
وبذلك،
أصبحت السعودية ممراً جزئياً لشحنات دول مجلس التعاون، ويأتي دعمها عبر تسهيلات
إجرائية إلى جانب البنية التحتية إذ تُسهل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عمليات
العبور الجمركي والنقل المعلق وتسرع التخليصات من ناحية، فيما توسع المملكة
قدراتها في الموانئ والمسارات البرية من ناحية أخرى. ويسهم ذلك في استمرار تدفق
واردات الغذاء، لكن مع فترات تسليم أطول وتكاليف شحن وتأمين أعلى، وزيادة رأس
المال العامل المرتبط بالمخزونات، ما قد ينعكس في النهاية على أسعار المستهلكين.
ويظل
أمن المياه في المنطقة معتمداً على تحلية المياه التي توفر 90% من الإمدادات
الصالحة للشرب، بينما يبقى الغذاء معتمداً على الواردات بنسبة 85% رغم تحقيق بعض
تقدم في الاكتفاء الذاتي في بعض الفئات.
في
ظل الصراع بين إيران والولايات المتحدة ومع تعطل مسارات الشحن في الخليج، تسهم
موانئ السعودية على البحر الأحمر في الحفاظ على تدفق واردات الغذاء إلى المملكة
ودول مجلس التعاون الخليجي.
تجدر
الإشارة إلى أن مرونة إمدادات المياه تعتمد اعتماداً أكبر على القدرات الفائضة
وليس التكامل على مستوى الخليج. وتشغِّل السعودية والإمارات شبكات متفرقة من محطات
تحلية المياه الساحلية، ما يقلل من مخاطر الاعتماد على موقع واحد ويتيح تحويل
الإنتاج عبر شبكات التخزين والنقل.
أما
دول البحرين، وقطر، والكويت، فتعتمد على عدد أقل من المحطات، ما يجعل تأثير أي
اضطرابات أكثر وضوحاً. كما تحتفظ معظم دول مجلس التعاون باحتياطيات إنتاج ومخزونات
تساعد على تعويض الانقطاعات أو توقف الإنتاج أثناء أعمال الصيانة.
ولا
توجد شبكة مياه تشغيلية موحدة على مستوى دول المجلس تتيح موازنة الإمدادات بين
الدول الست فيما تعد حالة التعاون المائي بين البحرين والسعودية أبرز مثال على
التنسيق العابر للحدود.
وتمثل
التحلية العمود الفقري لأمن المياه في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ توفر نحو 45%
من إجمالي الاحتياجات المائية في المتوسط؛ نظراً لأن المنطقة تعاني أصلاً من
مستويات شح شديد ومحدودية في الموارد الطبيعية للمياه العذبة.
لذلك،
تستضيف دول المجلس نحو نصف القدرة العالمية لتحلية المياه، وبلغ إنتاجها نحو 6.4
مليار متر مكعب في 2023، وفق بيانات المركز الإحصائي الخليجي. ولا تزال المياه
الجوفية توفر حصة كبيرة من إجمالي الاستخدام المائي، وإن كان يتركز استعمالها في
الزراعة، فيما يرتفع استخدام المياه المعالجة المعاد تدويرها تدريجياً من قاعدة
منخفضة، ما يُبقي استدامة مياه الشرب مرتبطة بشكل رئيسي بالتحلية.
تعتبر
تحلية المياه أكثر أهمية لإمدادات المدن مقارنة بالزراعة. ولا تزال الزراعة تستحوذ
على الحصة الأكبر من استخدام المياه في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة في
السعودية، والكويت، وسلطنة عُمان، لكن معظم هذه المياه يأتي من المياه الجوفية
بدلاً من الإمدادات المحلاة المكلفة، بما يشمل طبقات المياه المالحة التي تُستخدم
مباشرة أو تُخلط أو تُعالج وفقاً لتحمل المحاصيل ومستويات الملوحة المحلية. وعلى
النقيض، تعتمد الأنظمة البلدية بشكل كبير على محطات التحلية التي توفر نحو 90% من
مياه الشرب في المتوسط.

تعليقات
إرسال تعليق