"أوبك" أبقت على توقعاتها لنمو الطلب العالمي عند نحو 1.4 مليون برميل يومياً

 "أوبك" أبقت على توقعاتها لنمو الطلب العالمي عند نحو 1.4 مليون برميل يومياً






"كامكو انفست" :   86.5 % ارتفاعاً في النفط الكويتي بالغاً 124.3 دولاراً للبرميل

-         أسعار  النفط في دائرة الترقب مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية

 

 

    تجاوز سعر مزيج خام برنت لفترة محدودة مستوى 100 دولار أمريكي للبرميل خلال الأسبوع، عقب إعلان الحكومة الأمريكية فرض حصار بحري على مضيق هرمز للسفن المتجهة من وإلى الموانئ والسواحل الإيرانية.

ووفق تقرير "كامكو انفست" ، فإن هذا التصعيد جاء في أعقاب تعثر محادثات السلام عالية المخاطر بين الجانبين بشأن الحرب في الشرق الأوسط، مما هدد الهدنة الهشة لأسبوعين والتي أُعلن عنها مؤخراً.

 وأشار التقرير الصادر عن "كامكو انفست" إلى أن الأسعار تراجعت سريعاً خلال نفس اليوم، مع ظهور مؤشرات على سعي الطرفين إلى استئناف المفاوضات عبر جولة جديدة تهدف إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد. كما ساهم مرور ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية عبر مضيق هرمز على الرغم من الحصار في تهدئة الأسواق، في إشارة إلى مرونة نسبية في الموقف الأمريكي. وفي السياق ذاته، أشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إلى الضغوط التي تمارسها السعودية على الولايات المتحدة لرفع الحصار والعودة إلى طاولة المفاوضات.

 

في المقابل، امتدت تداعيات الحرب إلى الاقتصاد العالمي نتيجة ما يوصف بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط الخام في التاريخ. إذ تم خفض معدلات تشغيل المصافي في عدد من الدول، بما في ذلك الصين، كما أعلنت عدة دول تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الوقود في الأسواق المحلية، في حين تأثرت قطاعات مثل النقل والسفر الجوي بشكل ملحوظ نتيجة تضاعف الأسعار في بعض الحالات.

 وكشفت بعض التقارير عن ارتفاع أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ العام 2022، فيما اقتربت أسعار وقود الطائرات والديزل في أوروبا من مستويات قياسية أو بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق متجاوزة 200 دولار أمريكي للبرميل. من جهة أخرى، أوصت وكالة الطاقة الدولية باتخاذ تدابير لخفض الطلب، تشمل تقليل حدود السرعة، وخفض السفر الجوي، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العام للحد من استهلاك الوقود، في حين اتجهت عدة دول إلى تقييد صادرات الوقود لضمان توافره في الأسواق المحلية.

على صعيد الطلب، أبقت منظمة أوبك على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند نحو 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام، في حين أشارت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها الشهرية إلى احتمال تراجع الطلب هذا العام نتيجة ارتفاع الأسعار وتأثيره السلبي على مستويات الاستهلاك، بعد أن كانت قد توقعت سابقاً نمو الطلب بنحو 730 ألف برميل يومياً في العام 2026. ووفقاً للوكالة، يتوقع أن يكون اللقيم البتروكيماوي من أكثر القطاعات تأثراً بشكل فوري، في ظل الاضطرابات الحادة التي طالت سلاسل الإمداد، لا سيما في الأسواق الآسيوية.

أما على جانب العرض، فقد تراجع إنتاج الأوبك إلى أدنى مستوياته منذ حرب الخليج، إذ بلغ متوسط الإنتاج 22.05 مليون برميل يومياً خلال شهر مارس 2026، مقارنةً بالمستويات المرتفعة التي تم تسجيلها خلال الشهر السابق، وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج. وجاء الانخفاض بشكل أكثر حدة في العراق عند 2.8 مليون برميل يومياً، وتبعها كل من السعودية والإمارات والكويت، في حين تم تعويض جزء من هذا التراجع بزيادة إنتاج فنزويلا. وفي المقابل، تراجع إنتاج النفط في الولايات المتحدة للأسبوع السادس على التوالي هامشياً ليبلغ 13.6 مليون برميل يومياً.

 

 

الاتجاهات الشهرية لأسعار النفط

وصلت أسعار النفط الخام إلى مستويات لم نشهدها منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في العام 2022، إذ استقرت العقود الآجلة لمزيج خام برنت فوق مستوى 100 دولار أمريكي للبرميل خلال الأسبوع الأخير من مارس 2026، عقب تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. كما ساهمت الهجمات المستمرة على البنية التحتية النفطية في المنطقة في إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة وحساسة للتطورات. إلا أن إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تهدئة الأسواق، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة إلى نحو 95 دولار أمريكي للبرميل. وفي المقابل، ظل سوق النفط الفعلي نشطاً بشكل ملحوظ، مع إقبال المشترين على الشحنات المتاحة رغم ارتفاع الأسعار. وأفاد تقرير لوكالة بلومبرج بأن أربع طلبات فقط من أصل أربعين طلب في السوق الفعلي لخام بحر الشمال قوبلت بعروض.، في حين تم تداول شحنات الأسابيع المقبلة عند مستويات تجاوزت 140 دولار أمريكي للبرميل. كما اتسع الفارق بين أسعار مزيج خام برنت المؤرخ، وهو المعيار العالمي لأسعار شحنات النفط الفعلية، والعقود الآجلة لمزيج خام برنت ليصل إلى نحو 34 دولار أمريكي للبرميل في ذروة الأزمة، إذ بلغ سعر مزيج خام برنت المؤرخ 144 دولار أمريكي للبرميل قبيل إعلان الهدنة. وبعد الإعلان، تراجع هذا المؤشر إلى 124 دولار أمريكي للبرميل، إلا أنه عاد للارتفاع تدريجياً ليقترب من 130 دولار أمريكي للبرميل خلال الجلسات الأخيرة، نتيجة استمرار نقص الإمدادات. وأدى هذا النقص إلى قيام المصافي في الصين بخفض معدلات التشغيل، فيما تدرس نظيراتها في أوروبا تقليص الإنتاج نتيجة صعوبات الإمداد.

كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أسعار العقود الآجلة لا تعكس بشكل كامل حدة أزمة الإمدادات غير المسبوقة، مشيرة إلى أن الضغوط التي تتعرض لها السوق مرشحة للتصاعد خلال الأشهر المقبلة مع استمرار اضطرابات الإمدادات.

وعلى صعيد الاتجاه الشهري للأسعار، سجل متوسط أسعار النفط الخام ارتفاعاً للشهر الثاني على التوالي في مارس 2026، مدفوعة باضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط. إذ بلغ متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف، مرتفعاً بنسبة 46.1 في المائة ليصل إلى 103.8 دولار أمريكي للبرميل. وفي المقابل، ارتفع متوسط سعر سلة الأوبك المرجعية بمعدل أعلى بنسبة 71.4 في المائة ليبلغ 116.4 دولار أمريكي للبرميل، كما ارتفعت أسعار خام التصدير الكويتي بنسبة 86.5 في المائة لتسجل متوسطاً قدره 124.3 دولار أمريكي للبرميل في مارس 2026.

الطلب العالمي على النفط

أبقت منظمة الأوبك في تقريرها الشهري الأخير على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام 2026 دون تغيير عند 1.38 مليون برميل يومياً، مع توقع أن يصل إجمالي الطلب إلى 106.53 مليون برميل يومياً خلال العام. وفي المقابل، شهدت التقديرات تعديلات هامشية على المستوى الإقليمي، إذ تم خفض توقعات طلب الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما قابله بالكامل رفع تقديرات الطلب في الدول غير الأعضاء في المنظمة. ووفقاً لتقرير الأوبك، تم خفض توقعات الطلب في الولايات المتحدة للربعين الثاني والرابع من العام 2026 مقارنة بالتقرير السابق، كما تم خفض توقعات الطلب للدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في كل من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ للنصف الأول من العام 2026 والربع الثاني من العام 2026. وفي المقابل، تم رفع التوقعات لكل من الصين وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وبقية دول آسيا، بينما تم خفض التوقعات لكل من الهند ومنطقة الشرق الأوسط على مستوى العام. من جهة أخرى، توقعت وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب العالمي على النفط خلال العام، إذ ترجح تراجع الطلب بنحو 80 ألف برميل يومياً، أي انخفاض يقارب 730 ألف برميل يومياً مقارنة بتقديراتها الصادرة الشهر السابق، في انعكاس لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي. وشهدت منطقة الشرق الأوسط أكبر خفض في التوقعات، إذ خفضت الوكالة تقديراتها للطلب بنحو 1.5 مليون برميل يومياً للربع الثاني من العام 2026، في أكبر تراجع منذ جائحة كوفيد-19.

الطلب العالمي على النفط -2026/2027 – (مليون برميل يوميا)

 

المصدر: أوبك

 

 

 

المصدر: أوبك

 

 

حصص الدول الأعضاء في الأوبك من الانتاج النفطي لشهر مارس 2026– (مليون برميل يومياً)

 

المصدر: بلومبرج

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"متكو القابضة" شريك استراتيجي لسايبرثون لتمكين الشباب لمهارات الأمن السيبراني

" الإنشاءات البحرية" و"ماريدايف" تؤسسان "ون مارين" لتقديم الخدمات البحرية المتكاملة

"الأهلي" و ABK Wealth Management حصدا 4 جوائز مرموقة من إنترناشيونال فاينانس لعام 2025