"الاقتصادية ": حزمة المركزي التحفيزية ترسخ متانة النظام المالي في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات جيوسياسية وتحديات

  "الاقتصادية ": حزمة  المركزي التحفيزية ترسخ متانة النظام المالي في ظل ما تشهده  المنطقة من اضطرابات جيوسياسية وتحديات




·       الحزمة لا تكمن فقط في مضمونها الفني والرقابي بل أيضاً في التوقيت الذي صدرت فيه

·       المركزي يتابع الأوضاع الاقتصادية والمالية والمخاطر ويتحرك بأدوات مدروسة  

·       القرار يوفر مساحة احترازية إضافية تسمح للبنوك بالتحرك بكفاءة ومرونة أكبر في الظروف الراهنة

·       الإجراءات تدعم استمرارية تدفق الائتمان للشركات والأفراد والقطاعات الإنتاجية، ويحمي النشاط الاقتصادي من التباطؤ

·       رسالة واضحة للأسواق والمستثمرين ومؤسسات الأعمال بأن السياسة النقدية والرقابية في الكويت تتمتع بالمرونة والجاهزية


اعربت الجمعية الاقتصادية  عن بالغ تقديرها للإجراءات التي أعلنها بنك الكويت المركزي ضمن الحزمة التحفيزية الموجهة إلى البنوك المحلية، وتؤكد أن هذه الخطوة تعكس نهجاً رقابياً استباقياً ومتوازناً في التعامل مع المرحلة الراهنة، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات جيوسياسية وتحديات تستوجب الجاهزية، وسرعة الاستجابة، وتعزيز أدوات المرونة والاستقرار.

وترى الجمعية أن أهمية هذه الحزمة لا تكمن فقط في مضمونها الفني والرقابي، بل أيضاً في التوقيت الذي صدرت فيه، إذ جاءت لتؤكد أن بنك الكويت المركزي يتابع الأوضاع الاقتصادية والمالية والمخاطر المحيطة باهتمام ومسؤولية، ويتحرك بأدوات مدروسة تهدف إلى صون الاستقرار المصرفي والنقدي، وضمان استمرار قدرة البنوك الكويتية على أداء دورها الحيوي في تمويل الاقتصاد الوطني وخدمة مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقد تضمنت هذه الإجراءات خفض الحد الأدنى لمعيار تغطية السيولة LCR  من 100% إلى 80%، وخفض معيار صافي التمويل المستقر NSFR  من 100% إلى 80%، وخفض نسبة السيولة الرقابية RLR  من 18% إلى 15%، إلى جانب رفع الحد الأقصى المتاح للتمويل من 90% إلى 100%، فضلاً عن الإفراج عن 1% من المصدة الرأسمالية التحوطية، بما يخفض متطلبات قاعدة رأس المال الشاملة من 13% إلى 12% وتؤكد الجمعية أن هذه الأرقام تعكس بوضوح أن القرار ليس موجهاً لمعالجة ضعف في القطاع المصرفي، بل لتوفير مساحة احترازية إضافية تسمح للبنوك بالتحرك بكفاءة ومرونة أكبر في ظل الظروف الراهنة.

وتعتبر الجمعية أن هذه الحزمة تحمل آثاراً إيجابية مباشرة ومهمة على القطاع المصرفي والاقتصاد الكويتي، إذ تسهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بإدارة السيولة، وتمنح البنوك مجالاً أوسع للاستمرار في التمويل دون الوقوع في تشدد ائتماني غير مبرر، كما تعزز قدرة المؤسسات المصرفية على الوفاء بالتزاماتها، والاستمرار في تقديم خدماتها بكفاءة وموثوقية عالية، والمحافظة على استقرار نشاطها التشغيلي والتمويلي.

كما ترى الجمعية أن من أبرز النتائج الإيجابية لهذه الإجراءات دعم استمرارية تدفق الائتمان إلى الشركات والأفراد والقطاعات الإنتاجية، بما يساهم في حماية النشاط الاقتصادي من التباطؤ، ويحد من انتقال آثار التوترات الجيوسياسية إلى الداخل الاقتصادي والمالي. وفي مثل هذه الظروف، فإن المحافظة على انسيابية التمويل تعد عاملاً أساسياً في دعم الأعمال، والحفاظ على الثقة، وطمأنة الأسواق، وتخفيف حالة الحذر التي قد تدفع بعض المؤسسات إلى تقليص التمويل أو تأجيل القرارات الاستثمارية.

وتؤكد الجمعية كذلك أن الحزمة التحفيزية تعكس ثقة واضحة من بنك الكويت المركزي في قوة ومتانة القطاع المصرفي الكويتي، خاصة وأن هذه الإجراءات جاءت استناداً إلى حقيقة مفادها أن البنوك المحلية تتمتع أصلاً بمؤشرات رقابية ومالية قوية، وأن لديها هوامش مريحة فوق المتطلبات التنظيمية. ومن هذا المنطلق، فإن استخدام جزء من هذه الهوامش في هذا التوقيت يعد ممارسة رقابية رشيدة، توازن بين المحافظة على السلامة المصرفية من جهة، ودعم الاقتصاد الوطني واستدامة النشاط التمويلي من جهة أخرى.

وترى الجمعية الاقتصادية الكويتية أن هذه الخطوة سيكون لها أثر إيجابي على مستوى الثقة العامة في الاقتصاد الكويتي، إذ تبعث برسالة واضحة إلى الأسواق والمستثمرين ومؤسسات الأعمال بأن السياسة النقدية والرقابية في دولة الكويت تتمتع بالمرونة والجاهزية، وأن الجهات المعنية قادرة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات في الوقت المناسب لحماية الاستقرار المالي والاقتصادي. كما أن هذه الرسالة في حد ذاتها تُعد عاملاً مهماً في احتواء المخاوف، وتعزيز الاطمئنان، ورفع مستوى الثقة في قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، تشيد الجمعية الاقتصادية بالدور الذي يقوم به بنك الكويت المركزي في متابعة المؤشرات الاقتصادية والمالية، وتؤكد أن هذه الحزمة تمثل نموذجاً مهماً للسياسات الاحترازية المرنة التي لا تنتظر تفاقم الضغوط، بل تسعى إلى احتوائها بصورة مبكرة ومدروسة. كما تؤكد الجمعية أن استمرار هذا النهج الرقابي المتزن من شأنه أن يعزز متانة الاقتصاد الكويتي، ويدعم استقراره، ويرسخ قدرة القطاع المصرفي على القيام بدوره التنموي والتمويلي بكفاءة خلال هذه المرحلة الحساسة.

واختتاماً، فإن الجمعية الاقتصادية  تُثمن هذه الإجراءات وتعتبرها خطوة مسؤولة ومهمة في توقيتها ومضمونها، لما لها من أثر إيجابي متوقع على الاستقرار المالي، واستمرارية التمويل، ودعم النشاط الاقتصادي، وتعزيز الثقة بسلامة ومتانة القطاع المصرفي الكويتي، وبقدرة دولة الكويت على مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة بثبات وكفاءة واقتدار.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"متكو القابضة" شريك استراتيجي لسايبرثون لتمكين الشباب لمهارات الأمن السيبراني

" الإنشاءات البحرية" و"ماريدايف" تؤسسان "ون مارين" لتقديم الخدمات البحرية المتكاملة

"الأهلي" و ABK Wealth Management حصدا 4 جوائز مرموقة من إنترناشيونال فاينانس لعام 2025