محمود محيي الدين: قرار المحكمة العليا يقيّد ترامب ولا ينهي معركته
محمود محيي الدين: قرار المحكمة العليا يقيّد ترامب ولا ينهي معركته
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، إن قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية لا يمكن اعتباره ضربة قاضية للأجندة الاقتصادية والتجارية للرئيس دونالد ترامب، بقدر ما يعكس حالة من الاضطراب والغموض وعدم اليقين التي تكتنف مشهد التجارة الأميركية في المرحلة الراهنة.
وأضاف محيي الدين، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الرئيس الأميركي لا يزال يمتلك ترسانة من الإجراءات القانونية المستندة إلى قوانين أخرى، من بينها قانون عام 1974، بما يجعل النتيجة النهائية غير محسومة بعد، سواء من حيث اعتبار القرار ضربة قوية أو مجرد انتكاسة مؤقتة.
وأوضح أن رد الفعل السريع من جانب ترامب، بإعلانه زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 10% ثم رفعها إلى 15% خلال أقل من 24 ساعة، يثير عدة تساؤلات، أولها ما يتعلق باسترداد المدفوعات التي جرى تحصيلها، والتي تُقدَّر بين 132 و170 مليار دولار، باعتبارها رسوماً قد تُعد غير قانونية وواجبة السداد.
وأشار إلى أن من بين التساؤلات المطروحة أيضاً مصير الاتفاقات التي أُبرمت وفق الإجراءات السابقة مع عدد من الدول مثل المملكة المتحدة وأستراليا، والتي توصلت إلى نسب رسوم عند حدود 10%، متسائلاً عما إذا كانت ستخضع للنسبة الجديدة البالغة 15% أم ستظل الاتفاقات السابقة ملزمة للطرفين.
وبيّن محيي الدين أن الهدف المعلن من هذه الإجراءات كان تقليص العجز في الميزان التجاري الأميركي، إلا أن البيانات تشير إلى اتساع العجز بنحو 2% مقارنة بعام 2024، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذه السياسات، وإمكانية مراجعتها مستقبلاً، بعيداً عن الجدل القائم بين البيت الأبيض والقضاء ومواقف الكونغرس.
وفيما يتعلق بالرسوم الجديدة المفروضة استناداً إلى المادة 122 من قانون 1974، والتي تتيح فرضها لمدة 150 يوماً فقط قبل الحاجة إلى موافقة الكونغرس للتمديد، اعتبر محيي الدين أن مهمة ترامب لن تكون سهلة، في ظل الانقسام القائم، ليس فقط بين الديمقراطيين والجمهوريين، بل وداخل الحزب الجمهوري نفسه، لافتاً إلى أن لجوء الإدارة لهذا المسار يعكس إدراكاً بصعوبة تمرير القرار عبر الكونغرس منذ البداية.
وأضاف أن هناك تساؤلات قانونية حول ما إذا كان من الممكن وقف الإجراء قبل انقضاء مدة الـ150 يوماً ثم إعادة تفعيله لفترة مماثلة، أو اللجوء إلى مسارات قانونية أخرى، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تبدو عازمة على المضي في هذا الاتجاه رغم عدم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.
وبشأن استرداد الرسوم، رجّح أن تستغرق المسارات القانونية عدة أشهر وربما سنوات، خاصة إذا رُفعت دعاوى منفصلة من قبل الشركات، موضحاً أن ضغوطاً برلمانية وتجارية تتصاعد للمطالبة بسرعة توضيح آليات وجدول السداد، لما لذلك من تداعيات اقتصادية وانتخابية محتملة.

تعليقات
إرسال تعليق