صعود الخام لا يكفي.. الحذر يحكم المنتجين الأميركيين ...صدمة النفط العالمية.. من يدفع الثمن ومن يحصد الأرباح؟

 صعود الخام لا يكفي.. الحذر يحكم المنتجين الأميركيين ...صدمة النفط العالمية.. من يدفع الثمن ومن يحصد الأرباح؟



·        ارتفاع الأسعار وحده لا يكفي لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل  مع  غياب الاستقرار واستمرار عدم اليقين في الأسواق

·        الحرب تدفع الأسعار نحو الارتفاع وضغوط سياسية لخفض الأسعار يحد من التوسع في الاستثمارات الجديدة

 

تضع حرب إيران سوق الطاقة العالمية أمام معادلة معقدة، إذ تدفع التوترات الجيوسياسية أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، في وقت تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.

 وبينما يبدو للوهلة الأولى أن صعود الأسعار يمثل فرصة ذهبية للمنتجين، فإن الواقع يكشف عن توازنات أكثر هشاشة، لا سيما بالنسبة لمنتجي النفط الصخري.

تكشف هذه المفارقة عن فجوة متزايدة بين أجندة الإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، التي تسعى إلى احتواء أسعار الوقود داخلياً، وبين مصالح منتجي النفط الصخري الذين يفترض أن يكونوا المستفيد الأكبر من موجة الصعود. فبدلاً من الاندفاع نحو التوسع، يتبنى هؤلاء المنتجون نهجاً حذراً يعكس مخاوف أعمق من تقلبات السوق.

في هذا السياق وتحت عنوان "لماذا لا يُرحب منتجو النفط الصخري الأميركيون بوصول سعر النفط إلى 100 دولار؟"، يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن المشغلين المستقلين يجدون أنفسهم عالقين بين أهداف ترامب في الحرب مع إيران ووعده بخفض أسعار البنزين.

تُجري شركات النفط والغاز الأميركية الكبرى عمليات تقليص للوظائف وخفضاً للتكاليف، وقد تضرر قطاع النفط الصخري بشكل خاص رغم ارتفاع الإنتاج.

أعلنت شركة كونوكو فيليبس العام الماضي أنها ستخفض ما يصل إلى ربع قوتها العاملة بحلول نهاية عام 2026، في حين يشهد القطاع موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ التي أدت إلى تسريح العمال.

خفّف تركيز إدارة ترامب على خفض التكاليف من احتمالية استمرار ارتفاع أسعار النفط. وكان لدى سكان المناطق النفطية الرئيسية آمال كبيرة عندما تعهّد ترامب بـ"التنقيب" وإلغاء القيود التنظيمية على صناعة الوقود الأحفوري.

أدى تعيين ترامب لكريس رايت، وهو مسؤول تنفيذي في قطاع النفط معروف بتشكيكه في تغير المناخ، إلى جانب الدعم من شخصيات بارزة أخرى إلى زيادة التوقعات.

لكنّ تصريحاته اللاحقة أثارت استياء المنتجين المستقلين - وهم شركات الحفر الصغيرة التي لا تملك موارد مالية ضخمة كشركات إكسون موبيل أو شيفرون لتتمكن من تجاوز تقلبات سوق النفط بسهولة. ويخشون، مع تصدّر قضية القدرة على تحمل التكاليف أجندة الانتخابات، أن ينخفض ​​سعر النفط بشكل حاد خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وينقل التقرير عن كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بيكرينغ إنرجي بارتنرز في هيوستن،دان بيكرينغ، قوله إن "السوق تشير إلى أن هذا الصراع سينتهي سريعاً"، موضحاً أن السعر ليس مرتفعاً بما يكفي لمعظم المنتجين لتحقيق عوائد من حفر الآبار المكلفة. وأضاف: "لدينا تاريخ شهر يونيو مع الصراع الإيراني، ومنحنى الأسعار الآجلة، وكلاهما يشير إلى ضرورة التريث وعدم التسرع في اتخاذ أي قرارات".

قطاع النفط الصخري الأميركي يُعد من أبرز المستفيدين من الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب.

تجاوز أسعار الخام حاجز 100 دولار يترجم إلى مكاسب نقدية كبيرة للشركات المنتجة.

هذه المكاسب لا تقابلها استجابة سريعة بزيادة الإنتاج، حيث يتبنى المنتجون المستقلون نهجاً حذراً.

ارتفاع الأسعار وحده لا يكفي لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، خاصة في ظل غياب الاستقرار واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويضيف أن هذا الوضع يخلق حالة من التوتر السياسي؛ إذ تدفع الحرب الأسعار نحو الارتفاع بما يعزز أرباح شركات النفط الصخري، في حين تُمارس ضغوط سياسية لخفض أسعار البنزين، وهو ما يحد من التوسع في الاستثمارات الجديدة.

ويشير إلى أن العديد من المنتجين يتوقعون تراجع الأسعار بمجرد انحسار الأزمة، ما يدفعهم إلى التريث وعدم التوسع في عمليات الحفر، لافتاً إلى أن القطاع يستفيد مالياً في الوقت الراهن، لكنه يظل مقيداً استراتيجياً، الأمر الذي يحد من قدرته على الإسهام في تحقيق استقرار سريع للإمدادات العالمية.

مكاسب شركات النفط

في سياق متصل، من المتوقع أن تحصل شركات النفط الأميركية على مكاسب غير متوقعة تزيد عن 60 مليار دولار  هذا العام إذا حافظت أسعار النفط الخام على المستويات التي وصلت إليها منذ بداية الحرب الإيرانية.

تشير التقديرات التي وضعها بنك الاستثمار جيفريز إلى أن المنتجين الأميركيين سيحققون تدفقات نقدية إضافية بقيمة 5 مليارات دولار هذا الشهر وحده، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 47% تقريباً منذ بدء النزاع في 28 فبراير.

ومن المتوقع أن تعود التدفقات النقدية الإضافية بالفائدة على شركات النفط الصخري الأمريكية، التي تقتصر عملياتها في الشرق الأوسط. لكن الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة لأكبر شركات النفط العالمية.

تمتلك شركات إكسون موبيل وشيفرون، بالإضافة إلى منافسيها الأوروبيين بي بي وشل وتوتال إنيرجيز، أصولاً واسعة النطاق في المنطقة، وهي الأكثر تأثراً بإغلاق مضيق هرمز.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"متكو القابضة" شريك استراتيجي لسايبرثون لتمكين الشباب لمهارات الأمن السيبراني

"أركان "تفوز بمناقصة مشروع مجمع أحواض السباحة الترفيهي

" الإنشاءات البحرية" و"ماريدايف" تؤسسان "ون مارين" لتقديم الخدمات البحرية المتكاملة